غانم قدوري الحمد
114
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
ذلك عن الخليل . قال سيبويه : وإنما فرّق بين المجهور والمهموس أنك لا تصل إلى تبيين المجهور إلا أن تدخله الصوت الذي يخرج من الصدر ، فالمجهورة كلها هكذا يخرج صوتهن من الصدر ويجري في الحلق ، غير أن الميم والنون تخرج أصواتها من الصدر ويجري في الحلق « 1 » والخيشوم ( فيصير ما جرى في الخيشوم ) « 2 » غنة تخالط ما جرى في الحلق . والدليل على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك ثم تكلمت بهما رأيت ذلك قد أخل بهما . وأما المهموسة فتخرج أصواتها من مخارجها ، وذلك مما يزجي الصوت ، ولم يعتمد عليه فيها كاعتمادهم في المجهورة ، فأخرج الصوت من الفم ضعيفا . والدليل على ذلك أنك إذا أخفيت همست بهذه الحروف ، ولا تصل إلى ذلك في المجهور . فإذا قلت : شخص ، فإن الذي أزجى هذه الحروف صوت الفم ، ولكنك تتبع صوت الصدر هذه الحروف بعد ما يزجيها صوت الفم ليبلغ ويفهم بالصوت « 3 » . فالصوت الذي من الصدر هاهنا نظير ذلك الصوت الذي ترفعه بعد ما يزجي صوت الصدر ، ألا ترى أنك تقول : قام فإن شئت أخفيت ، وإن شئت رفعت صوتك ، فإذا رفعت صوتك فقد أحدثت صوتا آخر » « 4 » . وهذا النص يتضمن وسيلة جديدة ، إلى جانب صوت الصدر ، لتمييز المجهور من المهموس وذلك عن طريق إخفاء الصوت مع المحافظة على الهمس فيظل الصوت المهموس محافظا على جرسه حين الإخفاء كما هو حين رفع الصوت ، أما إخفاء الصوت مع المجهورات فغير ممكن لأنه يترتب عليه زوال صفة الجهر واختلال جرس الصوت ، لأن ذلك يفضي به إلى نطيره المهموس . ولعل هذا هو مراد سيبويه من قوله في التعريف الذي نقلناه آنفا : « وأما المهموس فحرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى النفس معه ، وأنت تعرف ذلك إذا اعتبرت فرددت الحرف مع جري النفس . ولو أردت ذلك في المجهورة لم تقدر عليه » .
--> ( 1 ) في الأصل المخطوط ( ويجري في الصدر ) وكذلك نقلها الدكتور إبراهيم أنيس ، وقد صححها هنري فليش إلى ( الحلق ) ، وهو ما يناسب السياق . ( 2 ) ما بين القوسين ، ساقط من كتاب ( الأصوات اللغوية ) لإبراهيم أنيس . ( 3 ) إلى هنا ينتهي ما نقله الدكتور إبراهيم أنيس . ( 4 ) السيرافي : شرح الكتاب 6 / 461 - 463 . وانظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 121 - 122 ، وهنري فليش : العربية الفصحى ص 199 - 200 .